الثلاثاء، 8 فبراير 2011

ميدان الشهداء .. "تترد فيه المظالم"!!

طبول وقرع على العواميد النحاسية وتحية للقادمين لميدان التحرير "الشهداء حاليا" وأشخاص ينشدون "أهلا أهلا بالثوار  .. شرفتونا يا أحرار" هكذا يكون المشهد للداخلين أرض الإعتصام بوسط العاصمة المصرية والمنادين بالحرية لمصر .
ولا يفلح شعب مثل المصريين في تحويل حتى أصعب اللحظات لأجواء ود وتراحم وسخرية لاذعة، ويعبر ميدان التحرير الآن عن هذه الحالة، ففما إن تعبر الحواجز العسكرية التي نصبها الجيش للتأكد من هوية مرتادي الميدان ولحماية المتظاهرين من بطش البلطجية حتى تجد نفسك بين
مصريين نفضوا الخوف عنهم وراح كل منهم يعبر بطريقته عن سخط وغضب تعمق عبر ثلاثين عاما.

لكن المتظاهرين الذين أصروا ألا يبرحوا أماكنهم حتى رحيل النظام قرروا تحويل ميادين وسط العاصمة المصرية لبيت مصري كبير، فتشاهد إذاعة وصافرات تحذر إذا ما كانت هناك محاولة لدخول المجرمين فتدفع بالشباب بالمئات لأحد المداخل لتوفير الأمن ، أو للتبرع بالدم لأحد المصابين.
ولكنها أيضا تبث الأغاني الوطنية ومطالب الإنتفاضة الشعبية ويتحدث فيها المشاهير وأسر الشهداء والشباب المعتصم بالمخيمات المنصوبة في الساحة والممتدة حتى مسجد عمر مكرم .
وهناك أشكال لحلقات وتجمعات طولا وعرضا تتحرك وتهتف لإسقاط النظام ورجاله، محاسبة المسئولين عن مأساة المصريين سواء من نهبوا مواردهم لحسابهم الشخصي من وزراء ومسئولين جميعهم أصبحت أرصدتهم بالبنوك علنية ، كما ترتفع الدعوات لمحاسبة كل من ساهم في ترويع المصريين وإزهاق أرواحهم بالمظاهرات السلمية .
تشاهد من يتحركون بين المارة بلافتات كبيرة مثبتة في ثيابهم تحمل صورا ومطالب الشارع المصري وتذهب إضافة لما سبق لحل البرلمان المزور وإلغاء الطواريء ومعاقبة الفاسدين بالحزب الوطني الحاكم .
وما إن تضحك من قلبك على خفة ظل كثير من اللافتات التي كتبها <>
مواطن يسأل :
المصريون وتدعو الرئيس للتنحي ، إلا وتلتفت على لافتات أخرى تعتصرك ألما وكمدا تحمل صور شباب الشهداء الذين حلموا بمصر الحرة ولكنهم قتلوا غدرا قبل أن يفرحوا بثمار السهر والكفاح بشوارع المحروسة .
هناك لافتات تحمل معانٍ عميقة من أمثلتها ما يقول "لابد من يوم محتوم تترد فيه المظالم .. أبيض على كل مظلوم أسود على كل ظالم" .
لكن تعود من هذه الحالة لمشاهد حياتية سرعان ما تندمج بها فتصبح خيطا في نسيج المصريين الحي، فهناك حفلات لعقد القران والأعراس، صلوات جماعية للمسلمين وللمسيحيين، أدعية جماعية، بالونات تتطاير وتحمل رموز للتحرر، أهازيج وأغنيات ترددها الإذاعة، طبول وزغاريد ، أطفال
يحملون اللافتات، أكواب شاي وأطعمة يقتات بها المعتصمون وسط عدد لا بأس به من الباعة الجائلين.
تعود لتتذكر الألم وأنت تشاهد أحد المتظاهرين المارين أمامك وقد فقد عينه أو أصيب بأي من أنحاء جسده ولا يزال يصر على الإندماج بتظاهرة الحرية .
حالة فريدة بين ملايين المصريين الذين اجتمعوا لحراسة مستقبل الوطن ..


نحن الفقراء نحمي مصر من البلطجية
النظام .. باطل ، لافتة شاب مصري
دبابات عند المداخل
صور لشهداء
ثروة مبارك
حتى القبعات تتظاهر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق